|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد:
يقول الله عزوجل: هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ
مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ
في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ
وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ
فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا
يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ [آل عمران : 7].
من يستقرأ التاريخ الإسلامي ويسبر أغوار حوادثه يتبين له جلياً الكم الهائل من
الموضوعات في الأحاديث والآثار التي رام أصحابها من خلالها إلى خلق أرضية خصبة لنشر
عقائدهم التى ما نزّل الله بها من سلطان. وكانت جل هذه الموضوعات تصب في الطعن في
الرعيل الأول من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته رضي الله عنهم.
فأما كتاب الله فقد عمدوا إلى تأويل آياته وصرفها عن ظاهرها. وأما السنة فما أسهل
من أن يضعوا ما هوته أنفسهم حديثا، حتى قال أحدهم و قد تاب: كنا إذا هوينا أمراً
صيرناه حديثا.
وفي خضم تلك الحوادث مرت على الأمة الإسلامية دول عديدة أنتصر بعضها لمذهب الدولة
فكان من المخالفين لهم ان كتموا فضائل من ليس على مذهب الدولة من آل وأصحاب، ولكن
يشاء الله أن يخرج من بين خوف هؤلاء وحسد أولئك ما يملئ المشرق والمغرب من روايات
ونصوص وحوادث وعبر
تخالف مقاصد هؤلاء ونياتهم.
وجمعية الآل والأصحاب وقد هالها حجم هذا التراث النقي الصافي بين ركام هذه
الموضوعات، قد آلت على نفسها ان تخرج للنور ما وقفت عليه من روايات ونصوص وشواهد
تعكس نقاء ذلك الجيل المثالي الذي قال فيهم الله عز وجل: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ
وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ .. [آل عمران : 110] وكيف أن ما روجه أعدائهم إنما هو نتاج
خيال مريض من أناس أشتروا لذة الدنيا الفانية بثواب الآخره.
وصلى
الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
رئيس مجلس الإدارة |